السيد محمد باقر الخوانساري

292

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

وقال النضر بن شميل أقام الخليل في خصّ بالبصرة لا يقدر على فلسين وتلامذته يكسبون بعلمه الأموال وكان آية في الذكاء ، وكان النّاس يقولون لم يكن في العرب بعد الصّحابة أذكى منه ، وكان يحج سنة ويغزو سنة . ويقال انّه كان عند رجل دواء لظلمة العين ينتفع به النّاس فمات واحتاج النّاس إليه ، فقال الخليل أله نسخة معروفة ؟ قالوا : لا ، قال : فهل آنية كان يعمله فيها ؟ قالوا : نعم ، قال : جيئونى بها فجاءوه بها ، فجعل يشمّ الإناء ويخرج نوعا نوعا حتّى أخرج خمسة عشر نوعا . ثمّ سأل عن جمعها ومقدارها فعرف ذلك فعمله وأعطاه النّاس فانتفعوا به ، ثمّ وجدت النّسخة في كتب الرّجل فوجدوا الاخلاط ستة عشر خلطا كما ذكر الخليل لم يفته منها إلّا خلط واحد ، وهو اوّل من جمع حروف المعجم في بيت واحد وهو . صف خلق خود كمثل الشّمس إذ بزغت * يحظى الضّجيع بها نجلاء معطار ومن كلامه ثلاثة ينسين المصائب : مرّ اللّيالى ، والمرأة الحسناء ، ومحادثات الرّجال إلى أن قال في شرح حال الكتاب المسمّى بالعين : اختلف النّاس في نسبته إلى الخليل ، فقال أبو الطيّب اللّغوى : ليس له وانّما هو لليث بن نصر بن سيّار ، وقيل عمل الخليل منه قطعة من أوّله إلى كتاب العين وكمل الليث لانّ اوّله لا يناسب آخره وهذا قد تقدّم في قول السّيرافى ، وقيل بل أكمله وانّه بدأه بسياق مخارج الحروف . ثم باحصاء أبنية الأشخاص وأمثلة أحداث الأسماء فذكر انّ مبلغ عدد أبنية كلام العرب المستعمل والمهمل على مراتبها الأربع من الثّنائى والثّلاثي والرّباعي والخماسى من غير تكرير اثنا عشر ألف ألف وخمسة آلاف وأربعمائة واثنا عشر . الثّنائى سبعمائة وستة وخمسون ، والثلاثىّ تسعة عشر ألف وستمائة وخمسون والرباعي أربعمائة ألف واحد وتسعون ألف وأربعمائة ، والخماسىّ احدى عشر ألف ألف وسبعمائة وثلاثة وتسعون ألفا وستمائة ، ذكر ذلك حمزة الاصفهاني في كتاب « الموازنة » فيما نقله عنه المؤرّخون وهذا صريح في أنّه اكمله .